الشيخ محمد إسحاق الفياض

134

المباحث الأصولية

إلا في هذا المعنى ولا في ذاك ، وحمله على أحدهما ليس من التأويل ، بينما حمل اللفظ الظاهر في معناه على خلاف ظاهره تأويل ، فإذن لفظ التأويل في الآية المباركة قرينة على أن المراد من المتشابه ، المتشابه المصادقي لا المفهومي . والخلاصه أن هذه الآيات لا تكون مجملة في معناها الموضوع له وظاهرة فيه ، ولكن مصداقه في الخارج لا ينسجم مع مصداقه الواقعي الغيبي ، لان هذا في عالم الغيب وذاك في عالم الشهود والمادة ، وحيث انه لا طريق للعقل إلى عالم الغيب ولا يمكن إدراكه لعجزه عنه ، إذ لا يعلم الغيب إلا الله ورسوله الخ ، فلذلك اخذ الأعداء والمشاغبين المصداق الخارجي بغرض القاء الفتنة والبلبلة بين الناس ، بدعوى ان لله يد كيد البشر وكرسي كالكرسي الخارجي وهكذا ، وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين ، والآية في مقام بيان ذم هؤلاء الناس المشاغبين وأجنبية عن الدلالة على عدم حجية ظواهر الكتاب . والجواب قد تقدم ان كلمة التأويل كما تصدق على حمل اللفظ الظاهر في معنى على خلاف ظاهره ، كذلك تصدق على حمل اللفظ المجمل والمتشابه كالمشترك على أحد معنييه معيناً ، فإن كلا الحملين خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة وعناية زائدة هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انه لا يمكن تطبيق الآية الشريفة على مصاديق الآيات المذكورة الخارجية ، لان مصاديقها الخارجية معينة ومعلومة في الخارج ولا اجمال ولا اشتباه فيها اصلًا وكذلك مفاهيم تلك الآيات ، وعلى هذا فتمسك الأعداء والمشاغبين بمصاديق هذه الآيات الخارجية ليس من اتباع المتشابه والمجمل ولا من التأويل ، لفرض ان هذه المصاديق معينة في الخارج ، ولا يمكن ان يراد من المتشابه تشابه هذه المصاديق الخارجية مع مصاديقها الغيبة ، إذ لا تشابه بينهما ، فإنها